السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

164

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

سبحانه - رأسا ، أو بطنا ، مثلا - تعالى اللّه عن ذلك - يلازم الجسمية وينتهي إلى أن يكون اللّه - عزّ وجلّ - شبيها بالمخلوقين ، سواء أكان رأسه أو بطنه يشبه رؤوس من لهم رؤوس ، أو بطون من لهم بطون ، أو لا يشبه أيّا من تلك الرؤوس والبطون ، بل يمتاز عن جميعهم برأس لا يشبه رؤوسهم ، وبطن لا يشبه بطونهم ، وهكذا ، غير الرأس والبطن . . . بالإضافة إلى أنّ الحديث الذي يروونه وقد التزموا بصحّته - وسيأتي ذكره بمصادره - : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » عند من يفسّره بصورة اللّه ، سبحانه ، والحديث الآخر : إنّ آدم خلق على صورة الرحمن ، لا يرجعان إلى القول بأنّ للّه صورة ووجها فحسب ، بل إنّ صورته ووجهه تشبهان وجه آدم وصورته ، فتشبهان وجوه بني آدم وصورهم . 5 - ونموذج إمامي . وشيخنا الصدوق علم بارز من علماء الحديث والرواية الإماميّين ، وقد ذكرت بعض جوانب شخصيّته في المقدّمة الّتي وضعتها للترجمة الإنجليزية لكتابه ( اعتقادات الإماميّة ) وكان من أسرة اشتهرت بعلم الحديث وتحمله . وقد أخذ عن شيوخ المحدّثين وأعلامهم ، وقد سار هو على هديهم واستنّ بسنّتهم ، وكلّ ما يقوله إنّما يمثّل ما اتّفق عليه علماء الحديث الإمامية - وخاصة مدرسة القميّين منهم - ، أو أخذ به معظمهم - على أقلّ التقادير - إلّا في موارد قليلة ، كقوله بسهو النبيّ ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة ، الّذي تبع فيه شيخه محمد بن الحسن بن الوليد ، والّذي لم يقرّه عليه معظم العلماء ، محدّثين وغير محدّثين . والدراسة المقارنة بين ( اعتقادات الإمامية ) ، وما علّق عليه شيخنا المفيد في ( تصحيح الاعتقاد ) لتكشف عن الاتفاق في أصول العقيدة وتفاصيلها بين ما يسمى بالمدرسة الحديثية والمدرسة الكلامية الإماميّتين ، إلّا في موارد اختلفا